تزوجت بنت رجل غنى

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لكن أكثر شخص تغيّر كان والدها. بعدما عرف أنني عرفت الحقيقة كاملة لم يحاول تهديدي. ولم يحاول شراء صمتي أيضًا. بل بدا وكأنه تعب أخيرًا. صار أكثر هدوءًا. وأقل ظهورًا. حتى خطواته داخل البيت أصبحت أبطأ. وكأنه يحمل داخله ثقلًا قديمًا بدأ مع العمر.

وفي إحدى الليالي طلب أن نتــ,,ـــــحدث وحدنا. جلس أمامي طويلًا دون كلام. وكانت تلك أول مرة أشعر فيها أن الصمت بيننا أثقل من أي شجار. ولأول مرة لم أرَ رجل الأعمال الذي يخافه الجميع. رأيت أبًا عجوزًا فقط. لكن ذلك لم يجعلني أنسى شيئًا.

ثم قال بصوت متعب أعرف أنك تكرهني. لم أجب. فأكمل بعد صمت قصير ولو عاد الزمن سأفعل الشيء نفسه مرة أخرى حتى لا ابنتي. شعرتُ بالغضب يشتعل داخلي فورًا. حتى أنني نهضت من مكاني . حتى لو كان الثمن طفلًا آخر؟! رفع عينيه نحوي ببطء.

ولم يدافع عن نفسه. ولم يبرر. قال فقط بصوت محطم في تلك الليلة كنت مستعدًا أن العالم كله حتى لا ابنتي. كرهته أكثر في تلك اللحظة. لكني فهمته أيضًا بطريقة أرعبتني. لأنني أدركت فجأة أن بعض البشر لا يرتكبون أسوأ أفعالهم بدافع الشر بل بدافع الحب حين يتحول إلى خوف أعمى.

ثم قال وهو ينظر إلى الأرض بعض الآباء يتحول حبهم إلى أنانية دون أن يشعروا. سكت قليلًا ثم أكمل الطبيب قال إن أخاك لن يعيش غالبًا وتمسكتُ بهذه الجملة كأنها عذر. تنفّس بصعوبة. دفعت مالًا وأغلقت أفواهًا وأقنعت نفسي أنني أنقذ ابنتي فقط.

ثم رفع عينيه نحوي أخيرًا لكنني في الحقيقة كنت عائلة كاملة حتى لا أخسر ابنتي. تلك كانت أول مرة يعترف فيها بشيء بهذا الوضوح. ليس أمام الناس. ولا أمام الشرطة. بل أمامي أنا فقط. وبشكل غريب لم أشعر بالراحة بعد اعترافه.

لأن الاعتراف لا يعيد . ولا يجعل الطفل الذي قبل سنوات يفتح عينيه من جديد. بعدها بأشهر بدأت بها تستقر بطريقة غريبة. لا نحن زوجان طبيعيان. ولا نحن غريبان. شيء معلّق بين الاثنين. أحيانًا نقترب كثيرًا ثم يعود الماضي فجأة ليقف بيننا كجدار بارد.

وأحيانًا كانت تستيقظ من وهي تبكي بعدما ترى طفلًا صغيرًا في أحلامها يناديها. وفي بعض الليالي كانت تضع يدها فوق الندبة أسفل بطنها وتظل صامتة طويلًا وكأنها تسمع شيئًا لا أستطيع سماعه. أما أنا فكنت أرى أخي كلما نظرت إلى تلك الندبة.

أراه يركض في الحارة القديمة ثم يختفي داخل غرفة العمليات إلى الأبد. وفي يوم ممطر كانت عائدة مع والدها من زيارة طبيبها النفسي عندما وقع على الطريق السريع. سيارة فقدت السيطرة وسط المطر بهم . أصيبت هي بجروح خفيفة لكن والدها دخل العناية المركزة.

وعندما وصلتُ إلى المستشفى وجدتها جالسة على الأرض قرب باب الطوارئ تبكي كطفلة صغيرة. كانت ترتجف بالكامل وتكرر بصوت مخنوق لا أريد أن لا أريد أن أخسره حتى الممرضات لم يستطعن تهدئتها. وفي تلك اللحظة فقط فهمت حقيقة كله. هي لا تدافع عنه لأنه بريء. ولا لأنها نسيت ما فعله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق