غدر الاقارب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الشقة الدوبلكس بعتها بمبلغ أضعاف ثمنها الأصلي، واشتريت بيها بيت صغير بحديقة في منطقة أهدى، وبنيت حياتي بعيد عن أي طاقة سلبية أو ناس بتشوفني مجرد "بنك" بيسحبوا منه وقت اللزوم. في يوم، كنت قاعدة في مكتبي بالشركة، والمنسقة دخلت عليا وقالتلي إن في واحدة بره في الاستقبال مصممة تقابلني من غير ميعاد، ومارديتش تقول اسمها، بس شكلها تعبان ومتبهدل.

خليتها تدخل... وكانت المفاجأة: يارا أختي. كان شكلها متسوح، ملامحها هربان منها الضوء، ولابسة هدوم بسيطة جداً بعيدة تماماً عن البهرجة والفشر اللي كانت بتحبه. أول ما شافتني، عينيها اتملت دموع، وقفت مكانها مش عارفة تقرب ولا تتكلم. أنا قعدت ببرود على الكرسي وقلتلها: "خير يا يارا؟

"صوتها خرج مكسور ومحششر: "فريدة... أنا جاية أعتذرلك. أنا عارفة إن الاعتذار متأخر سنتين، وعارفة إن اللي عملناه فيكي ميتغفرش... بس أنا أكلت عقاب ربنا في صحتي وحياتي."حكتلي إن جوازتها مكملتش ست أشهر؛ العريس اللي كانت مبهورة بيه وأهله اكتشفوا إنها معندهاش أملاك ولا شبكة غالية زي ما كانت بتوهمهم، ولما عرفوا باللي حصل في موضوع الشقة اعتبروها نصابة وطلقوها ورموها في الشارع.

وبابا وماما اضطروا يبيعوا كل ما حيلتهم عشان يدفعوا مصاريف القضية وأتعاب المحامين والشرط الجزائي، ودلوقتي عايشين في شقة إيجار صغيرة في منطقة شعبية وبابا صحته تعبت جداً من الزعل والديون. قعدت تعيط على الكرسي وقالتلي: "بابا تعبان أوي يا فريدة...

وكل يوم بينادي باسمك وبيقول إنه ظلمك وتمنه دفعه غالي. أنا مش جاية أطلب منك فلوس، والله العظيم ما جاية أطلب جنيه... أنا بس جاية أترجاكي تسامحي بابا قبل ما يجراله حاجة، هو كان فاكر إنه بيفرحني، بس خرب بيتك وبيتنا كلنا.

"بصيتلها لثواني طويلة. ألم الخيانة اللي حسيت بيه وأنا طالعة من البنج لسه محفور في قلبي، بس المنظر اللي قدامي أكدلي إن العدل خد مجراه وزيادة، وأن اللي يبني فرحته على كسر غيره، الدنيا بتكسره أضعاف. تنهدت وقلتلها بجهد: "أنا مش هنسى اللي حصل يا يارا. ..

لأن السـ,ـكين لما بتيجي من الأهل بتعلم. بس أنا مش شايالة كره في قلبي لحد، عشان الكره بياكل صاحب الشغل مش حد تاني."طلعت كارت من جيبي وحطيته قدامها: "ده عنوان مستشفى دكتور كبير صاحبي. خدي بابا هناك وهما هيتفلوا بمصاريف علاجه كاملة من حسابي...

مش عشانكم، عشان رب ربنا اللي نجاني وأداني الشفاء والستر لما كنت لوحدي في المستشفى."يارا بكت بانهيار وما صدقتش، وكانت هتوصل تبوس إيدي، بس سحبت إيدي بالراحة وقلتلها: "بس مش عايزة أشوف حد فيكم تاني في حياتي. علاج بابا هيمشي، بس الباب اللي اتقفل... خلاص اتكسر ومبينفعش يتفتح تاني.

"نزلت يارا وهي بتشكرني وبتدعيلي، وأنا رجعت ظهر لورا على كرسي مكتبي وبصيت من الشباك على زحمة الشارع. عرفت ساعتها إن أكبر انتصار مش إنك تنتقم من اللي ظلمك... الانتصار الحقيقي إنك تمشي وتنجح وتعلى، وتسيبهم هما يكتشفوا بنفسهم إن قيمتك مكنتش في الفلوس اللي حاولوا يسرقوها، لكن كانت في نفسك العزيزة اللي مفيش أي فلوس في الدنيا تقدر تشتريها.

غدر الأقاربحكايات شروق خالد

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق