حكايات عبير

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

— أمي خسرتنا يوم اختارت تحمي خوفها بدل ما تحمي بنتها. وخرجت. بعد شهور، حياتنا ما رجعتش طبيعية. لأن بعض الحاجات لما تتكسر ما بترجعش زي الأول. لكن ممكن تتبني من جديد بشكل أحسن. ملك نقلت مدرسة تانية. وبدأت تتعامل مع مختصين يساعدوها تتجاوز اللي مرت بيه.

وفي أول أسبوع ليها في المكان الجديد، رجعت البيت ومعاها ورقة. حطتها قدامي. كانت نتيجة امتحان. درجة عالية جدًا. قلت: — إيه ده يا بنتي؟ ابتسمت. ولأول مرة من سنين، ابتسامتها ماكانتش ابتسامة البنت اللي بتقول “أنا كويسة” علشان تقفل الكلام. كانت فعلًا مبسوطة.

قالت: — فاكرة لما كنتِ بتقوليلي وأنا صغيرة إني ممكن أبقى أي حاجة أنا عايزاها؟ ضحكت. — فاكرة. — أنا عايزة أدخل طب. بصيتلها ودموعي نزلت. — وهتدخليه. ضحكت: — واثقة أوي. — جدًا. قربت وحــ,,ـــــضنتني. وبعد شوية سألتني: — سلمى؟ — نعم؟ — هو إنتِ ندمانة إنك مشيتي من البيت زمان؟ السؤال وجعني.

قلت: — ندمانة إني ماعرفتش آخدك معايا. هزت راسها. — لو ماكنتيش مشيتي… يمكن ماكنش بقى عندي حد أرجعله النهارده. فضلت باصة لها. يمكن كانت بتحاول تسامحني. ويمكن كانت بتسامح نفسها هي كمان. بعدها بفترة، وقفت أنا وملك قدام بيتنا القديم.

كانت الجهات المختصة خلصت الجزء اللي يخص المكان، وكان لازم ناخد بعض حاجتنا. دخلنا أوضتها. الحائط كان عليه آثار صور اتشالت. المكتب الصغير لسه موجود. فتحت درجها وطلعت صورة قديمة لينا إحنا الاتنين. أنا عندي 17 سنة تقريبًا. وهي طفلة صغيرة على كتفي. مسحت التراب عنها.

وقالت: — عارفة إيه أكتر حاجة كانت بتخوفني؟ — إيه؟ — إني كنت فاكرة إن محدش هيصدقني. مسكت إيدها. — علشان كده أي حد خايف لازم يعرف إن الصمت مش معناه إن الحقيقة مش موجودة. نزلنا للجراج. مكان الخزنة الحديد كان فاضي. وقفت ملك قدامه ثواني. وبعدين ابتسمت.

— كنت بخاف أعدي من هنا. قلت: — ودلوقتي؟ بصت للمكان. — دلوقتي… مجرد جراج. خرجنا. وقبل ما أقفل الباب، بصيت للمكان آخر مرة. سبع سنين وأنا فاكرة إن اليوم اللي هرجع فيه البيت ده لازم أرجع قوية كفاية علشان أهزم فؤاد. لكنني كنت غلطانة. أنا ما رجعتش علشان أهزم حد.

رجعت علشان أختي تعرف إنها مش لوحدها. وفؤاد؟ كان طول عمره فاكر إن قوته جاية من خوف الناس منه. وإن سكوت أمي دليل إنه انتصر. وإن بنت عندها 17 سنة مستحيل تقدر تهدد الأسرار اللي بناها في سنين. لكنه نسي حاجة واحدة.

إن الإنسان اللي بيتعود يعيش في الخوف، ساعات بيتعلم يلاحظ كل تفصيلة حواليه. وملك لاحظت. وصورت. وخبت الدليل. وبعتت الرسالة الوحيدة اللي كنت محتاجة أشوفها: “لو حصلي حاجة… دوري جوا دي.” وأنا دورت. بس اللي لقيناه ماكانش مجرد أوراق جوه خزنة.

لقينا الحقيقة اللي حاول فؤاد يدفــ,,ـــــنها سنين. ولأول مرة من وقت طويل… ملك ما احتاجتش تقول: “أنا كويسة.” لأنها كانت أخيرًا في مكان يسمح لها إنها تبقى كويسة فعلًا. تمت

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق