— ليه؟ بدأت دموعها تنزل. — علشان آخد حاجة تخص محمود. — إيه؟ ما ردتش. في اللحظة دي وصلت رسالة جديدة. “افتحي التسجيل الكامل.” ضغطت عليه. ظهر فيديو من كاميرا العمارة. واضح إن الشخص اللي بعت الفيديو كان مخترق نظام الكاميرات أو عنده نسخة منها.
ظهر محمود وهو داخل العمارة الساعة 12:43 بعد منتصف الليل. وبعده بحوالي عشر دقائق… ظهرت داليا. ثم بعد حوالي نصف ساعة… ظهرت حماتي. دخلت العمارة بمفتاح. وبعدها بربع ساعة تقريبًا، ظهر رجل آخر. كبرت الصورة. كان سامح المحامي. بصيت لحماتي. — إنتِ وسامح كنتوا مع محمود في نفس الليلة؟
بكت. — أنا ماكنتش عايزة أذي ابني. — أمال كنتِ بتعملي إيه؟ قالت بصوت مكسور: — كنت بحاول آخد منه المستندات. — علشان تبيعيها؟ هزت رأسها. — علشان أحمي نفسي. ضحكت بمرارة. — وتحمي نفسك من ابنك؟ قالت: — أنا كنت مديونة يا مريم.
سامح كان ماسك عليا مستندات، وكان بيهددني. — وإيه علاقة محمود؟ — محمود اكتشف كل حاجة. سكتت. — ولما عرف إني كنت متورطة، قال إنه هيسلّم كل المستندات للشرطة. سألتها: — وإنتِ؟ — حاولت أقنعه يسكت. — ولما رفض؟ سكتت طويلًا. ثم قالت: — سامح قال إن فيه طريقة نخليه يسكت من غير ما نموت حد.
اتجمدت. — طريقة إيه؟ — يحطوا له مهدئ بكمية صغيرة، ويصوروه وهو في حالة سُكر، وبعدها يهددوه بالفيديو. بصيت لها بصدمة. — يعني اللي حصل كان مدبر؟ هزت رأسها. — أيوه. — لكن ليه في شقة داليا؟ قالت: — لأنهم كانوا عايزين يخلقوا قصة خيانة. سكتت لحظة.
— لو محمود ظهر وهو فاقد الوعي في شقة داليا، وفي دمه مهدئات وكحول، كل الناس هتصدق إنه كان بيخونك. حسيت بغصة. كل التفاصيل بدأت تركب مكانها. لكن كان فيه سؤال واحد: — مين حط المهدئات؟ حماتي أغمضت عينيها. — سامح.
— وإنتِ؟ — أنا دخلت بعده. — وشوفتي محمود؟ — أيوه. — وكان واعي؟ — كان شبه فاقد الوعي. — وليه ما اتصلتيش بالإسعاف؟ بدأت تبكي. — خفت. صرخت: — خفتي على نفسك، مش عليه! نزلت دموعها. — أيوه. سكت المكان. بعد دقائق، خرج الطبيب من العناية.
— حالته مستقرة حاليًا. تنفست براحة. ثم قال: — لكن لازم تعرفوا إن التحاليل النهائية أظهرت إن كمية المهدئ اللي وصلت لجسمه كانت أعلى من مجرد تناول عادي. بصيت لحماتي. لكنها كانت بتبص للأرض. بعدها بساعات، حضرت الشرطة. المستندات والتسجيلات وتحويلات الحسابات كلها أصبحت أمامهم.
داليا قدمت نسخة من الملفات اللي كانت مخبياها. واتضح إن محمود كان فعلًا بيحقق في تحويلات مالية غير قانونية داخل الشركة. والـ113 ألف جنيه اللي حولها لها لم تكن أموالًا شخصية لها، بل كانت جزءًا من مبلغ تم نقله مؤقتًا لحساب آمن حتى لا يتم سحبه من الحسابات التي كان يتم التلاعب بها.
أما الـ380 ألف جنيه، فكانت مرتبطة بمستندات الشركة والتحقيق الداخلي. لكن المفاجأة الأكبر كانت في حساب سامح. الشرطة اكتشفت تحويلات كثيرة بينه وبين أشخاص داخل الشركة. وبعد التحقيق، ظهرت مستندات تثبت تورطه في إخفاء جزء من الأموال وتزوير بعض الأوراق. أما حماتي… فلم تكن هي العقل المدبر.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.