فى حد بياخد اكل من التلاجه

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” يوسف اترسخ في حــ,,ـــــضنها وهو بيعيط بحــ,,ـــــرقة: — “كنت خايف تقولي عليا حرامي يا تيتة.. بس هم ملهمش حد غيري.” فاطمة مسحت دموعها بسرعة، وهزت رأسها بصرامة وقوة رجّعت فيها روح الست الجدعة بتاعة زمان. بصت للأطفال التلاتة اللي كانوا باصين لها برعب متوقعين إنها تطردهم أو تصرخ.

وطت فاطمة على الشنط اللي مع يوسف، فتحت العلبة وطلعت منها أطراف الفرخة وطبق الكفتة، وقدمته للولد الكبير: — “سموا الله وكلوا يا بني.. سموا الله.” العيال هجموا على الأكل بلهفة تقطع القلب، والصغير قعد يمص في صباع الكفتة وعينيه مقفولة من التعب.

فاطمة وقفت ونفضت جلابيتها، وبصت ليوسف بصة حد حاسم: — “افتح الشنطة دي وشيل العيال دول يا يوسف.. هنطلعهم من هنا حالا.” يوسف اتفاجئ: — “هنوديهم فين يا تيتة؟ بابا لو شافهم…” فاطمة قاطعته بنبرة ما تقبلش المناقشة، وعينيها فيها شرار حقيقي: — “أبوك ده يسكت خالص وميسمعنيش صوته!

الشقة دي شقتي وشقة أبوه الله يرحمه قبل ما تكون شقته.. والبيت اللي ميتفتحش لغلابة زي دول يبقوا أصحابه مش بني أدمين. شيل الصغير في إيدك، وأنا هاخد البت والكبير.. يلا قوام قبل ما حد يلمحنا.

” مشيت فاطمة قدامهم في الشارع بكل ثقة وهي لفّة ملايتها، والعيال ماشيين وراها زايغين وعينيهم مش مصدقة النور ولا الأمان. دخلت بيه الشمارع وشبرا كلها بتتفرج، ولما وصلت العمارة، طلعت السلم بخطوات ثقيلة ومصممة. فتحت باب الشقة بالمفتاح، ودخلت العيال الصالة.

مروة مرات أحمد طلعت من المطبخ وهي ماسكة الفوطة، وأول ما شافت المنظر، صرخت وايديها على صدـ,,ـــرها: — “يا ساتر يا رب! إيه ده يا حجة؟! مين الجربانين دول اللي داخلين علينا البيت؟!” فاطمة حطت إيدها في وسطها، وبصت لمروة بصة خلّت الكلمة تتخنق في حلقها، وقالت بنبرة هادية بس ترعب: — “الزمي حدودك يا مروة.

. دول ضيوفي، والبيت ده بيتي.. وأي كلمة ثانية هتقوليها، هتبقي أنتي اللي برة البيت ده قبل الشمس ما تغرب.” مروة اتسمرت مكانها، لسانها اتعقد وعينيها راحت لأحمد اللي خرج من أوضته على صوت الزعيق، ماسك قميصه بيلبسه وعلامات التعجب مالية وشه: — “في إيه يا جماعة؟

صوتكم واصل لآخر الشارع.. إيه العيال دي يا أمي؟! ومين دول أساساً؟!” فاطمة بصت لابنها بثبات، وشاورات بإيدها على يوسف اللي كان واقف وراها وحامي الطفل الصغير بين إيديه: — “دول العيال اللي ابنك كان بياخد الأكل عشانهم يا أحمد. . العيال اللي العيش الناشف بالنسبة لهم كان طوق نجاة من المــ,,ـــــوت!

العيال اللي أنت ومراتك كنتوا فاكرين إن يوسف بيلعب ولا بيسرق، وهو أعقل وأرجل منكم كلكم!” أحمد بصلها بذهول، وبعدين بص ليوسف: — “يوسف.. إيه الهبل ده؟ اتكلم! مين دول؟” يوسف رفع راسه بدموع، بس المرة دي نبرته كانت قوية: — “دول مش هبل يا بابا.

. دول عيال جوز أمهم كان بيضــ,,ـــــربهم ويحبسهم في الورشة المهجورة عشان يشغلهم في الشارع. . الصغير ده كان هيمــ,,ـــــوت من الجوع، وأنا لو كنت قلت لك كنت هتقولي مالناش دعوة ومشاكل! أنا كنت بأكلهم من نصيبي ومن الأكل اللي تيتة بتشيله!” أحمد اتراجع خطوة لورا، الصدمة غطت وشه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق