الجرسونه والشيخ

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أما الثالث، فبص لعمر بنظرة واضحة إنها مش مريحة. لكن عمر كان مستمتع بنفسه. حس إن كلامه بيأكد إنه صاحب السلطة. فقال: — الناس اللي زيك دايمًا بيعملوا نفسهم فاهمين كل حاجة. وبص للنوتة اللي في إيدها وقال: — أقول اسم أكلة معقد شوية، تلاقيكي مش فاهمة حاجة.

ثم أشار بإيده ناحية المطبخ: — اكتبي الطلب ووديه للشيف وخلاص. ماتحاوليش تعملي نفسك ذكية. النادلة بصت له. الغريب إنها مااتعصبتش. مااتوترتش. مااعتذرتش. وحتى ملامحها مااتغيرتش. فضلت باصة له كام ثانية في هدوء غريب. وده بدل ما يخلّي عمر يسكت، خلاه يتمادى أكتر. ابتسم بسخرية وقال: — إيه؟

زعلتي؟ وسكت لحظة ثم أضاف: — لو مش عاجبك الكلام، كان من الأفضل تختاري شغلانة تانية. ثم مال للخلف وقال بغرور: — المطاعم المحترمة محتاجة ناس تعرف تستحمل الزباين. وأضاف: — وفي النهاية، الناس اللي زيي هي اللي بتخليكي تاخدي مرتبك أصلًا. هنا واحد من رجال الأعمال ماقدرش يستحمل أكتر.

قال بهدوء: — عمر… أعتقد إن كفاية كده. لكن عمر ضحك وقال: — يا راجل، ماتكبرش الموضوع! ثم بص للنادلة وقال: — أنا بس بفهمها مكانها. سكتت النادلة لحظة. ثم قفلت النوتة. ولأول مرة من بداية الحوار… ابتسمت. لكن ابتسامتها المرة دي كانت مختلفة تمامًا.

كانت ابتسامة هادية جدًا، لدرجة إن عمر نفسه بدأ يحس إن في حاجة غلط. قال لها: — خير؟ رفعت عينيها له وقالت بهدوء: — عندك حق يا فندم… كل شخص فعلًا لازم يعرف مكانه. عمر بص لها باستغراب. كان متوقع إنها تعتذر أو تمشي.

لكن اللي حصل بعد كده ماكانش في حساباته خالص. النادلة لفتت ناحية رجال الأعمال الثلاثة، وقالت: — يا جماعة، اسمحولي أتدخل في شغلكم للحظة. سكتوا وبصولها. فقالت: — لو أنا مكانكم… كنت هفكر أكتر من مرة قبل ما أوقّع أي عقد مع الراجل ده.

في اللحظة دي… الابتسامة اختفت تمامًا من وش عمر. بص لها وكأنه مش مصدق اللي سمعه. وقال: — إنتِ قلتي إيه؟ لكنها مااتوترتش. بالعكس، كملت بنفس الهدوء: — أنا قلت إن الإنسان بيبان على حقيقته مش لما يتعامل مع الناس اللي محتاجهم… لكن لما يتعامل مع الناس اللي هو شايف إنهم أقل منه.

الترابيزة كلها غرقت في صمت. عمر بص للشركاء. ثم رجع لها. وقال بنبرة غاضبة: — إنتِ فاهمة إنتِ بتكلمي مين؟ ردت فورًا: — أنا فاهمة كويس جدًا. ثم حطت النوتة على الترابيزة. وقالت: — وإنت كمان كنت غلطان في حكمي عليك من البداية.

عمر عقد حاجبيه. — يعني إيه؟ قالت بهدوء: — أنا معايا شهادتين جامعيتين. عمر بدأ يبصلها باستغراب. فكملت: — وباتكلم أربع لغات بطلاقة. ثم نظرت للنوتة وقالت: — وبالنسبة لطبق فيليه روسيني اللي طلبته… فأنا عارفة كويس جدًا هو إيه.

إنه فيليه لحم بقري بيتقدم مع فوا جرا والكمأة، وغالبًا بيتقدم مع صوص غني. وسكتت لحظة. ثم قالت: — يعني آه… أنا فعلًا عارفة الأكلة اللي حضرتك طلبتها. عمر فتح بقه عشان يرد. لكنها ماخلصتش. قالت: — ولسه في حاجة تانية. سكتت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق