الجرسونه والشيخ

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الصدمة ظهرت على وش عمر. وكأن الكلام أخيرًا بدأ يوصل له. فكملت: — النهارده واحدة من النادلات تعبت، وكان فيه نقص في الموظفين، فقررت أساعد الفريق كام ساعة. عمر ماقدرش يرد. لكن المفاجأة الأكبر لسه ماجتش.

الست التفتت ناحية رجال الأعمال وقالت: — أنا بحضر اجتماعات جوزي مع المستثمرين ورجال الأعمال من وقت للتاني. ثم قالت: — وعندي قاعدة واحدة اتعلمتها من السنين دي كلها… — الفلوس الكتير عمرها ما بتخلي الإنسان عظيم. وسكتت لحظة.

ثم أضافت: — الإنسان الحقيقي بيبان لما يكون قدامه شخص هو فاكر إنه مش محتاج يحترمه. الكلام وقع على الترابيزة كأنه صفعة. وبعدين بصت ناحية عمر وقالت: — ولو شخص ممكن يهين موظف في مطعم لمجرد إنه فاكر إن الموظف ده أقل منه، فأنا لو كنت مكانكم… كنت هقرأ أي عقد بيقدمهولي بعناية شديدة جدًا قبل ما أمضي عليه.

في اللحظة دي، كان واحد من رجال الأعمال، اسمه مايكل، ماسك القلم في إيده. قبل دقائق بس، كان على وشك يوقّع على الأوراق المبدئية للصفقة. لكن بعد كلامها… حط القلم على الترابيزة ببطء. الرجل التاني عمل نفس الشيء. عمر بص لهم في ذهول. وقال: — إنتوا بتعملوا إيه؟

مايكل رد ببرود: — أعتقد إننا محتاجين نراجع كل حاجة مرة تانية. عمر اتوتر. وقال بسرعة: — يعني إيه؟! ثم أشار للنادلة وقال: — بسبب نادلة؟! مايكل رفع عينيه وبص له مباشرة. وقال: — لأ يا عمر. ثم سكت لحظة. وأضاف: — مش بسبب نادلة.

— بسبب الطريقة اللي بتتعامل بيها مع إنسان إنت شايف إنه مجرد «نادلة». عمر ماعرفش يرد. لأول مرة من أول ما دخل المطعم، اختفى غروره تمامًا. لا بقى بيتكلم عن عربياته… ولا شركاته… ولا علاقاته… ولا الأشخاص المهمين اللي يعرفهم.

فضل قاعد ساكت، وهو بيبص على الأوراق اللي كانت من دقائق على وشك إنها تختم صفقة ضخمة… والآن، كل شيء أصبح مهددًا بالانهيار. أما النادلة، أو بالأصح صاحبة المطعم، فكانت واقفة بهدوء شديد. وكأنها ماعملتش أي حاجة.

لكن الحقيقة إنها في دقائق قليلة، كشفت لشركاء عمر شيئًا ماكانش قادر يخفيه عنهم بالشهور… حقيقته الحقيقية. ومن يومها، عمر فهم درسًا عمره ما نسيه: ماتستصغرش أي إنسان لمجرد إنك شوفته في وظيفة بسيطة… لأنك عمرك ما تعرف مين الشخص اللي واقف قدامك، ولا إيه اللي يقدر يعمله لما تقرر تهينه.

😨

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق