لأنك عمرك ما تعرف مين ممكن يتغير لما يشوف فلوسك. ومين ممكن يخونك لما يفتكر إنك أضعف منه. بعد حوالي خمس سنين من الليلة دي، كنت في مطار القاهرة. مسافرة شغل. وقفت عند بوابة السفر. فتحت جواز سفري. كل البيانات موجودة.
تذكرت اللي حصل. ضحكت. موظف الجوازات سألني حضرتك مسافرة لوحدك؟ قلت أيوه. ابتسم وقال رحلة سعيدة. مشيت. وأنا داخلة الطائرة، افتكرت آخر جملة في جواب كريم اتصرفي لوحدك. وقتها كنت فاكرة إنها ټهديد. دلوقتي بقت أقرب نصيحة اتقالتلي في حياتي.
لأن فعلًا أنا اتصرفت لوحدي. بس مش زي ما كانوا متخيلين. ما جريتوش وراهم. ما ترجيتهمش يرجعوا. ما اتصلتش بحماتي أطلب منها الباسبور. ما انهرتش. أنا استخدمت عقلي. حافظت على أدلتي. وخليت القانون يتكلم. وكل محاولة منهم لقلب الحقيقة رجعت عليهم.
والأهم إني فهمت حاجة ما كنتش فاهمها قبل الليلة دي مش كل شخص ياخد منك حاجة يبقى هو الأقوى. أحيانًا هو بيكشف نفسه بس. وفي اللحظة اللي كشف فيها كريم نفسه خسر كل حاجة كان بيحاول يحافظ عليها. أما أنا فاسترجعت حياتي.
وفي آخر يوم من القضية، القاضي سألني سؤالًا بسيطًا حضرتكِ ليه رفضتي التسوية في البداية؟ بصيت قدامي. وقلت لأني ما كنتش عايزة فلوس. سألني أمال كنتِ عايزة إيه؟ قلت كنت عايزة حقي في الاختيار. سكت القاضي.
وأنا كملت أنا لو كنت وافقت أدي فلوسي، كان ده حقي. ولو رفضت، كان برضه حقي. لكن إن حد ياخد مني موبايلي وباسبوري وفلوسي ويحاول يستخدم اسمي من غير إذني دي مش مساعدة. دي سړقة لحق الإنسان في إنه يقول لأ. انتهت الجلسة. خرجت. كان المحامي مستنيني بره.
قال مبروك. قلت على إيه؟ قال القضية خلصت. ابتسمت. لأ. قال إيه؟ قلت القضية خلصت من زمان. إمتى؟ بصيت له. يوم ما صحيت في الفندق. ليه؟ قلت لأن من اللحظة دي بطلت أكون الزوجة اللي هما فاكرين إنهم يقدروا يتحكموا فيها.
ومشيت. بعد كل السنين دي، لسه محتفظة بالورقة. الورقة الصغيرة اللي اتحطت على مخدتي. اتصرفي لوحدك. ما رميتهاش. حطيتها في درج مكتبي. مش علشان أفتكر كريم. ولا علشان أفتكر حماتي. ولا علشان أفتكر أسوأ ليلة في حياتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.