مليونير مصرى

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

الفصل الأخير: بداية حياة جديدة عدت ست شهور. وفي يوم شتوي هادي، كنت واقف قدام شباك مكتبي، ببص على القاهرة، لما سمعت خبط خفيف على الباب. دخلت مريم، ومعاها ليلى. البنت جريت ناحيتي وهي شايلة رسمة ملونة.

— بابا! بص أنا رسمت إيه! خدت الرسمة منها. كانت رسمة بسيطة، فيها بيت كبير، وشجرة، وثلاث شخصيات ماسكين إيد بعض. واحدة شعرها طويل، وواحد لابس بدلة، وبنت صغيرة في النص. فوق الرسمة، كانت كاتبة بمساعدة ماما: «عيلتي». حسيت بقلبي بيدفى. رفعت عيني لمريم.

كانت بتبص ليّ، وابتسامتها فيها هدوء ما شفتوش عليها من سنين. قالت: — ليلى كانت مصممة تيجي توريك الرسمة بنفسها. حضنت بنتي، وبعدين بصيت لمريم وقلت: — إيه رأيك نتعشى سوا النهارده؟ إحنا التلاتة. ابتسمت. — موافقة. وبعد العشا، وإحنا ماشيين في الحديقة، وقفت مريم فجأة.

قالت: — آدم، فاكر لما قلت لي إنك عايز فرصة نبدأ من جديد؟ هزيت راسي. كملت: — أنا فكرت كتير في الموضوع. وعرفت إننا ما نقدرش نرجع للناس اللي كناها من خمس سنين، لكن ممكن ندي نفسنا فرصة نبني حياة مختلفة. بصيت لها وأنا مش قادر أخفي فرحتي.

— يعني إيه؟ ابتسمت وقالت: — يعني لو لسه عايزني، أنا مستعدة نكمل مع بعض… واحدة واحدة، ومن غير ما نستعجل. مسكت إيديها. — أنا عايزك يا مريم، لكن الأهم عندي إننا نكون صريحين مع بعض، مهما حصل. هزت راسها. — اتفقنا. ليلى كانت واقفة قدامنا، بتبص لنا باستغراب.

وبعدين سألت: — هو إنتوا هتتجوزوا؟ ضحكت مريم، وبصت ليّ. قلت لها: — لو ماما وافقت، أيوه يا حبيبتي. ليلى صقفت بفرحة. — طب أنا هلبس فستان أميرة! ضحكنا إحنا الاتنين، ولأول مرة من خمس سنين، حسيت إن الضحكة دي مش مجرد لحظة سعيدة. دي كانت بداية حياة كاملة.

بعد شهور، اتجوزنا في حفل بسيط، حضره أقرب الناس لينا. ما كانش فيه مظاهر فخمة، ولا قاعة ضخمة، ولا ضيوف بالمئات. كان فيه مريم، وليلى، وأنا. وكان فيه وعد بيني وبين نفسي إني عمري ما هسمح لأي حد، مهما كان قريب مني، إنه يقرر مستقبل بنتي بدالي.

أما أبويا، فبدأ يصلح علاقته بينا خطوة بخطوة، وبقى يقضي وقتًا مع حفيدته، من غير ما يحاول يفرض رأيه على حياتنا. أما الشركة، ففضلت تكبر، لكن أنا اتغيرت. بقيت أعرف إمتى أقول لأ للشغل، وإمتى أقفل الموبايل، وإمتى أرجع البيت عشان أسمع ليلى وهي بتحكي لي عن يومها.

وفي ليلة، وأنا بحط بنتي في سريرها، سألتني: — بابا، إنتَ كنت فين لما أنا كنت صغيرة؟ بصيت لها وابتسمت بحزن. — كنت بعيد يا حبيبتي، لكن دلوقتي أنا هنا. فكرت شوية، وبعدها مدت إيديها الصغيرة ومسكت صباعي. — طب ما تبعدش تاني.

قبلت جبينها وقلت: — أوعدك إني هفضل أحاول أكون جنبك، وأحبك، وأسمعك، وأكون موجود في حياتك. ابتسمت وغمضت عينيها. فضلت قاعد جنبها شوية، ببص لملامحها اللي كانت شبه ملامحي بشكل يخليني كل يوم أكتشف حاجة جديدة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق