أبويا نزل عينيه. — أنا غلطت، يا ليلى. غلط كبير. ومهما اعتذرت، مش هقدر أغير اللي حصل. لكن لو إنتِ وافقتي، أنا نفسي أعرفك وأبقى جد كويس ليكي. ليلى فضلت ساكتة لحظات، وبعدها قالت: — طب ما تزعلش بابا تاني. حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
أبويا قرب منها، لكن ما حضنهاش غير لما هي مدت إيديها ناحيته. ولما حضنته، شفت دموعه بتنزل. بعد ما ليلى خرجت تلعب في الحديقة مع مريم، أبويا قعد جنبي وقال: — أنا عارف إنك مش هتسامحني بسهولة.
رديت بهدوء: — مش عارف إذا كنت هقدر أنسى اللي حصل ولا لأ. لكن مش عايز أفضل عايش في الغضب طول عمري. سكت لحظة، وبعدها قلت: — لو عايز تعوض ليلى، خليك موجود في حياتها. ما توعدهاش بحاجة مش هتقدر تعملها، وما تحاولش تشتري حبها بالفلوس. هز راسه. — أوعدك.
ما رجعتش علاقتي بأبويا زي الأول في يوم وليلة، لكن على الأقل بدأنا نتكلم من جديد. والمرة دي، كنت مصمم إن أي قرار يخص حياتي وحياة بنتي يبقى قراري أنا. الفصل العاشر: الأرنب القديم في عيد ميلاد ليلى الخامس، قررت أعمل لها حفلة صغيرة في الحديقة.
ما كانش فيها رجال أعمال، ولا صحفيين، ولا ضيوف من الشغل. كان فيها أطفال، وبالونات، وتورتة عليها خمس شمعات، ومريم اللي كانت بتضحك وهي بتحاول تمنع ليلى من أكل الكريمة قبل ما نغني لها. بعد ما الحفلة خلصت، ليلى جريت ناحيتي وهي حضنة الأرنب القديم.
الأرنب اللي شوفته في الطيارة. كان لسه معاها، رغم إني اشتريت لها ألعاب كتير غيره. قعدت جنبي وسألتني: — بابا، إنتَ عارف أنا ليه بحب الأرنب ده أوي؟ ابتسمت. — ليه يا حبيبتي؟ قالت: — عشان ماما كانت بتحضنهولي لما كنت بزعل.
وكانت بتقولي إن كل واحد فينا لازم يكون عنده حاجة تفكره بالناس اللي بيحبهم. بصيت لمريم، اللي كانت واقفة على بعد خطوات، وبتسمع كلامنا بابتسامة هادية. ليلى كملت: — وأنا دلوقتي عندي الأرنب، وعندي ماما، وعندي بابا. كده أنا عندي تلات حاجات بحبهم!
ضحكت وضمّيتها لحضني. — لأ يا حبيبتي، إنتِ عندك ناس كتير بيحبوكي. رفعت وشها وقالت: — طب ينفع نفضل كلنا مع بعض؟ السؤال خلانا أنا ومريم نبص لبعض. ما كانش عندي إجابة جاهزة، لكن المرة دي ما كنتش خايف من المستقبل.
قلت لها: — هنحاول يا ليلى، وكل يوم هنعمل اللي يخلينا مبسوطين مع بعض. مريم قربت وقعدت جنبنا. وبعد لحظات، مدت إيدها وحطتها فوق إيدي. ما احتجناش نتكلم. كان فيه حاجات كتير لسه محتاجة تتصلح، لكننا كنا أخيرًا بنحاول نبني حاجة جديدة على الصراحة، مش على الخوف.
الفصل الأخير: بداية حياة جديدة عدت ست شهور. وفي يوم شتوي هادي، كنت واقف قدام شباك مكتبي، ببص على القاهرة، لما سمعت خبط خفيف على الباب. دخلت مريم، ومعاها ليلى. البنت جريت ناحيتي وهي شايلة رسمة ملونة. — بابا! بص أنا رسمت إيه! خدت الرسمة منها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.