مليونير مصرى

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ألغيت بعض سفرياتي، وخصصت وقتًا ثابتًا أقضيه مع ليلى. بدأت أتعلم حاجات بسيطة كنت محروم منها. إزاي أعمل لها سندوتشات المدرسة. إزاي أختار لها قصة قبل النوم. إزاي أربط شعرها، رغم إن أول محاولاتي كانت كارثية لدرجة إنها فضلت تضحك عليّ نص ساعة.

وفي كل مرة كانت تناديني فيها «بابا»، كنت بحس إن جزءًا من روحي بيرجع لمكانه. لكن علاقتي بمريم ما كانتش سهلة. كنا بنتكلم عن ليلى، ونتفق على مواعيد الزيارات، وأحيانًا نتناقش في حاجات صغيرة. لكن الماضي كان واقف بيننا.

في يوم، كنا قاعدين في نفس الكافيه اللي اعترفت لي فيه بالحقيقة. قلت لها: — مريم، أنا مش هكدب عليكي. أنا لسه بحبك. بصت ليّ من غير ما تتكلم. كملت: — خمس سنين حاولت أنساكي فيهم، لكن الحقيقة إني ما عرفتش.

ولما شوفتك في الطيارة، اكتشفت إن كل اللي بنيته من غيرك كان ناقص. نزلت عينيها وقالت: — وأنا كمان ما نسيتكش يا آدم. قلبي اتحرك من جديد، لكني ما استعجلتش. قلت لها: — أنا مش طالب منك ترجعي ليّ لمجرد إن عندنا بنت.

ومش عايزك تحسي إنك مجبرة على أي حاجة. أنا عايز فرصة نتعرف على بعض من جديد، من غير ضغط، ومن غير أسرار. مريم فضلت ساكتة فترة. وبعدين قالت: — أنا خايفة. — من إيه؟ — خايفة نرجع لبعض، وبعد شوية نكتشف إننا اتغيرنا، وإننا بقينا شخصين مختلفين.

وخايفة ليلى تتعلق بيك، وبعدين يحصل بينا خلاف يوجعها. هزيت راسي. — خوفك من حقك. وأنا مش هطلب منك تثقي في كلامي بس. خليني أثبت لك بالأفعال إن المرة دي مختلفة. ابتسمت ابتسامة صغيرة. — ممكن نحاول. ما كانتش موافقة على الجواز، ولا وعد بالرجوع.

لكنها كانت بداية. وبالنسبة لي، كانت كفاية. الفصل التاسع: اعتذار متأخر بعد شهر تقريبًا، أبويا طلب يشوف ليلى. في البداية، كنت متردد. ما كنتش عايزها تدخل في مشاكل الكبار، ولا عايزها تحس إن حد بيحاول يفرض نفسه على حياتها.

لكن مريم قالت لي: — لو هو فعلًا ندمان، يبقى لازم ياخد فرصة يصلح غلطه، بشرط إن ليلى تكون مرتاحة. اتفقنا نتقابل في بيت العيلة. لما ليلى دخلت، أبويا كان واقف في الصالون، متوتر بشكل ما شفتوش عليه قبل كده.

انحنى لمستواها وقال: — إزيك يا ليلى؟ أنا اسمي محمود، وأنا جدك. ليلى بصت له، وبعدها بصت ليّ. — يعني إنتَ بابا بابا؟ ضحكت، رغم التوتر اللي كنت حاسس بيه. — أيوه يا حبيبتي، ده جدو. قعد أبويا جنبها، وحاول يفتح معاها كلام عن الألعاب والرسم.

بعد شوية، طلع من درج المكتب علبة صغيرة، فيها سلسلة ذهب رقيقة عليها حرف اللام. قال لها: — دي هدية ليكي يا حبيبتي. ليلى بصت للهدية، لكن ما أخدتهاش فورًا. سألته ببراءة: — هو إنتَ كنت تعرف إني موجودة من زمان؟

أبويا اتجمد مكانه. بص ليّ، وبعدين رجع بص لها. — أيوه يا حبيبتي. ليلى سألت: — طب ليه ما جيتش تشوفني؟ أبويا نزل عينيه. — أنا غلطت، يا ليلى. غلط كبير. ومهما اعتذرت، مش هقدر أغير اللي حصل. لكن لو إنتِ وافقتي، أنا نفسي أعرفك وأبقى جد كويس ليكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق