حاولت أتصل بيك، لكن رقمك كان اتغير. بعت لك إيميلات كتير، لكن ما وصلنيش أي رد. — أنا غيرت رقمي بعد ما سافرت فترة شغل طويلة، لكن إيميلي ما اتغيرش! قالت مريم بسرعة: — وأنا بعت عليه. فضلت باصلها. — ولا إيميل واحد وصلني يا مريم. هزت راسها، وبدأت تدور في شنطتها.
طلعت موبايلها وفتحت مجلد قديم فيه رسائل إلكترونية. — بص بنفسك. مدت الموبايل ناحيتي. كان فيه عشرات الرسائل، كلها مرسلة لعنوان بريدي القديم. رسائل فيها خوف، وحب، ومحاولات يائسة للوصول ليّ. وفي واحدة منهم، كانت كاتبة: «آدم، أنا حامل في بنتنا.
مش عارفة هتصدقني ولا لأ، بس مش قادرة أربي بنتنا وهي محرومة من أبوها. لو لسه بتحبني، رد عليّ.» إيدي بدأت ترتعش. الرسائل دي ما وصلتش ليّ أبدًا. لكن ليه؟ مين كان يقدر يمنعها توصل؟ سألتها: — ليه ما رجعتيش مصر؟ ردت بصوت مكسور: — لما ليلى اتولدت، كنت لوحدي.
أبويا مات بعدها بشهور، وأنا ما كانش عندي حد هنا أرجع له. اشتغلت في لندن، وربيت بنتي، وكنت كل يوم بقول لنفسي إني هتواصل معاك لما أقدر أضمن إنها هتعيش حياة مستقرة. بصيت لها بغضب وحزن في نفس الوقت. — خمس سنين يا مريم! خمس سنين وأنا معرفش إن عندي بنت!
قالت وهي بتعيط: — أنا عارفة إني غلطت. وعارفة إن مفيش أي كلام يبرر اللي عملته. لكن والله يا آدم، ما كانش قصدي أحرمك من بنتك. كنت خايفة، وكل سنة كانت بتعدي كانت بتخليني أخاف أكتر من مواجهتك. سكتنا إحنا الاتنين.
وبعد لحظات، سألتها: — هو أبويا كان يعرف إنها بنتي؟ مريم بصت ليّ، ولأول مرة شفت في عينيها خوف حقيقي. قالت: — أيوه. الفصل الخامس: السر اللي أخفوه عني قمت من مكاني مرة واحدة. — إنتِ بتقولي إيه؟! مريم حاولت تهديني. — اقعد يا آدم، أرجوك. لكن أنا كنت حاسس إن دماغي هتنفجر.
أبويا كان عارف إن عندي بنت؟ كان عارف إن فيه طفلة من دمي عايشة بعيد عني، ومع ذلك سابني خمس سنين أعيش من غير ما أعرف عنها حاجة؟ سألت مريم بصوت مخنوق: — عرفتي منين؟ قالت: — قبل ما أسافر، أبوك طلب مني أمضي على ورقة إني مش هحاول أتواصل معاك تاني.
رفضت في الأول، لكن لما هددني إنه هيخليك تخسر شركتك، خفت. وبعد ما ليلى اتولدت، بعت لي رسالة عن طريق محامي، قال لي فيها إنه عارف إن البنت بنتك، وإن الأفضل لينا كلنا إننا نفضل بعيد عن بعض. حسيت إن رجلي مش شايلاني. — وعملتي إيه؟ — ما رديتش عليه.
وبعدها حاولت أوصلك من خلال الشركة، لكن كل مرة كنت بتواصل فيها مع حد، كنت بلاقي إن الرسالة ما بتوصلش ليك. سكتت، وبعدها أضافت: — أنا ما كنتش عايزة فلوسك يا آدم. ولا كنت عايزة أرجع لحياتك عشان إنت بقيت مليونير. كل اللي كنت عايزاه إن ليلى تعرف أبوها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.