مرات ابنى لصافى هانى

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

دي بقت واحدة من أهل بيتي فعلاً. بعدها بفترة، حصل موقف صغير، لكنه بالنسبة لي كان كبير جداً. كنت قاعدة في الصالة وبحاول أقوم أجيب كوباية مية. قبل ما أقوم، أمل قالت: "عايزة مية؟" قلت: "آه." قالت: "خليكي." قامت جابت لي المية.

رجعت وحطتها قدامي. وقالت: "اتفضلي." بصيت لها. قالت: "مالك؟" قلت: "ولا حاجة." قالت: "بتبصي لي كده ليه؟" ضحكت وقلت: "عشان من كام شهر لو كنتي قلتيلي إنك هتجيبي لي كوباية مية من نفسك، كنت هقولك مستحيل.

" ضحكت وقالت: "وأنا لو كنت أعرف إن كوباية المية هتفرحك كده، كنت جبت لك جركن." ضحكنا. واللحظة دي خلتني أفهم إن أحياناً التغيير مش محتاج معجزات. محتاج بس إن كل واحد يعرف مكانه. ومع الوقت، ابني نفسه بقى مختلف.

بقى لما ييجي عندي، أول ما يدخل يسأل: "ماما، أخبار ضهرك إيه؟" ولو شافني واقفة في المطبخ يقول: "سيبي اللي في إيدك." أقول له: "أنا كويسة." يرد: "مش لازم تبقي كويسة عشان أساعدك." الجملة دي كانت بتخليني أسكت. لأني اكتشفت إن ابني أخيراً فهم.

مش لازم الأم تقع عشان ابنها يتحرك. ومش لازم تبقى مريضة عشان تعبها يتشاف. ومش لازم تستنى لما جسمها يعجز عشان تقول إنها محتاجة مساعدة. وفي يوم، كنت قاعدة أنا وابني لوحدنا. قلت له: "عايزة أسألك سؤال." قال: "اسألي." قلت: "إنت زعلت مني لما قلت لكم كل واحد يشيل طبقه؟

" ضحك. وقال: "في الأول آه." قلت: "وليه؟" قال: "عشان كنت متعود إن ماما تعمل كل حاجة." سكت. وبعدين قال: "بس بعدين فهمت إن أنا اللي كنت غلطان." قلت: "إزاي؟" قال: "لأني كنت بشوفك بتتعبي وبعتبر ده الطبيعي." بصيت له. قال: "والطبيعي إن ابني يشوف أمه بتتعب ويساعدها، مش يقعد مستنيها.

" دموعي نزلت. قلت: "إنت عارف إن الكلمتين دول كانوا ناقصيني من زمان؟" قال: "عارف." قلت: "كنت محتاجة أسمعهم." قال: "حقك عليا." قلت: "خلاص." قال: "لأ، مش هقول خلاص." ضحكت. قال: "هفضل أصلح اللي أقدر عليه." ومن يومها، بقى كل ما يزورني يجيب معاه حاجة.

مرة فاكهة. مرة دواء. مرة حاجة للبيت. ومرة دخل عليا وهو شايل كيس كبير. قلت: "إيه ده؟" قال: "حاجات للبيت." قلت: "إنت مش ناقص مصاريف." قال: "دي مش مصاريف." قلت: "أمال إيه؟" قال: "حقك علينا." قلت: "أنا مش عايزة فلوس." قال: "عارف.

" قلت: "ولا عايزة هدايا." قال: "عارف." قلت: "أمال إنت بتعمل كده ليه؟" بص لي وقال: "عشان أفتكر كل مرة إني مش بس ابنك لما أحتاج حاجة." سكت. وقال: "أنا ابنك حتى لما إنتِ اللي محتاجة." الجملة دي فضلت في قلبي. أما الصغيرة، فكانت أكتر واحدة اتأثرت باللي حصل.

يمكن لأنها كانت صغيرة ومش فاهمة تفاصيل الخلاف. لكنها فهمت حاجة واحدة: إن تيتا مش لازم تعمل كل حاجة لوحدها. بقت لما تدخل البيت تشيل شنطتها بنفسها. ولو لعبت وحطت الألعاب في كل مكان، تجمعها. وفي مرة لعبت طول اليوم، وبعدها سابت اللعب في الصالة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق