" قلت: "أنا شاكة في الورقة، مش فيها." سكت. وبعدين قال: "ماما، أنا محتاج أقولك حاجة." قلت: "قول." قال: "أمل كانت بتتكلم من فترة عن إن الشقة كبيرة عليكِ لوحدك. " حسيت بشيء بارد نزل في جسمي. قلت: "يعني إيه؟
" قال: "كانت بتقول إنك لو نقلتي عندنا أو بعتي الشقة، حياتك هتبقى أسهل." ضحكت بمرارة. قلت: "وإنت كنت بتقول لها إيه؟" قال: "كنت بقول لها سيبي ماما في حالها." قلت: "بس هي ما سابتنيش." سكت. وبعدين قال: "أنا آسف. " قلت: "إنت مش مطلوب منك تعتذر.
" قال: "مطلوب مني." قلت: "ليه؟" قال: "عشان أنا شفت حاجات كتير وسكت." الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. قلت: "أيوه يا ابني." سكت. قلت: "إنت سكت وأنا كنت بتعب." دموعه نزلت. قال: "عارف." قلت: "كنت فاكرة إنك مش واخد بالك. " قال: "كنت واخد بالي." بصيت له.
قلت: "وده اللي وجعني." فضل ساكت. بعدها خرج. وأنا قررت إني مش هفضل ساكتة أكتر من كده. تاني يوم رحت لمحامي أعرفه من زمان. وريت له الورقة. قرأها بهدوء. وبعدين بص لي وقال: "حضرتك متأكدة إنك ما وقعتيش على الإقرار ده؟
" قلت: "متأكدة." قال: "والشقة لحد دلوقتي باسمك؟" قلت: "أيوه." قال: "يبقى لازم نراجع كل المستندات الرسمية." سألته: "ولو التوقيع مش توقيعي؟" قال: "ساعتها الموضوع مختلف تماماً." رجعت البيت وأنا حاسة إن الدنيا اتقلبت. كنت فاكرة مشكلتي مرات ابني اللي مش بتساعدني.
طلعت المشكلة أكبر بكتير. أنا طول السنين كنت بزعل عشان قاعدة على الكنبة وما بتقومش تساعدني. ما كنتش أعرف إنها ممكن تكون بتخطط لحاجة تمس أكتر حاجة أنا أملكها. بعد كام يوم، ابني اتصل وقال: "ماما، أمل عايزة تيجي تكلمك." قلت: "تيجي لوحدها." قال: "حاضر." جات العصر.
فتحت لها الباب. دخلت. كانت مختلفة. ما كانش في وشها الغرور اللي متعودة أشوفه. قعدت قدامي. وقالت: "أنا آسفة." ما رديتش. قالت: "أنا عارفة إنك زعلانة مني." قلت: "أنا زعلانة من حاجات كتير." قالت: "أنا عمري ما كنت أقصد أذلك." قلت: "أنا ما قلتش إنك قصدتي تذليني." سكتت.
قلت: "أنا بس عايزة أفهم." قالت: "تفهمي إيه؟" قلت: "الورقة." وشها اتغير. قلت: "مين جابها؟" قالت: "أنا." قلت: "منين؟" قالت: "من درج في مكتب جوزي." اتصدمت. قلت: "مكتب ابني؟" قالت: "أيوه." قلت: "وإنتِ كنتي بتدوري فيها على إيه؟ " سكتت. قلت: "أمل." قالت: "كنت بدور على عقد." قلت: "عقد إيه؟
" قالت: "عقد الشقة." قلت: "ليه؟" فضلت ساكتة. قلت: "إنتِ كنتي عايزة تعرفي الشقة باسم مين؟" قالت: "أنا كنت عايزة أعرف الحقيقة." قلت: "حقيقة إيه؟" بدأت تعيط. وقالت: "أنا كنت خايفة على بنتي." قلت: "من إيه؟ " قالت: "من المستقبل." قلت: "مستقبل بنتك ماله بالشقة؟" قالت: "أخو جوزي كان بيقنعه ياخد قرض.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.