مرات ابنى لصافى هانى

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لكنها فهمت حاجة واحدة: إن تيتا مش لازم تعمل كل حاجة لوحدها. بقت لما تدخل البيت تشيل شنطتها بنفسها. ولو لعبت وحطت الألعاب في كل مكان، تجمعها. وفي مرة لعبت طول اليوم، وبعدها سابت اللعب في الصالة. أمل قالت لها: "يلا يا حبيبتي لمي لعبك." البنت قالت: "ليه؟

" قالت لها: "عشان تيتا تعبت." البنت جريت ولمت كل حاجة. وبعدين جت لي وقالت: "أنا كده ساعدتك؟" قلت: "أيوه." قالت: "يبقى أنا مش ضيفة." ضحكت. وقلت: "لأ، إنتِ حتة من قلبي." جريت حضنتني. وأنا وقتها حسيت إن أكتر حاجة كانت بتوجعني في الموضوع كله مش الأطباق. ولا المطبخ. ولا التعب.

كانت فكرة إني ممكن أربي جيل جديد وهو فاكر إن الكبير موجود عشان يخدم الصغير. وعشان كده كنت مبسوطة إن البنت دي اتعلمت من وهي صغيرة إن البيت مسؤولية كل اللي فيه. بعد فترة، حصلت مشكلة تانية. أخو ابني رجع يتصل بيه عشان موضوع القرض.

المرة دي ابني ما خبيش عليا. جالي وقال: "ماما، فلان كلمني." قلت: "وقال إيه؟" قال: "عايزني أدخل معاه في مشروع." قلت: "هتعمل إيه؟" قال: "هرفض." قلت: "ليه؟" قال: "لأني مش مستعد أخاطر بحياتي عشان أبان ناجح قدام الناس." سكت. قال: "أنا اتعلمت إن الأمان أهم من المظاهر.

" قلت: "كويس." قال: "وعايز أربي بنتي على كده." بصيت له. وقلت: "يبقى فعلاً اتعلمت." بعدها بفترة قصيرة، اتفاجأت بأمل جاية لي ومعاها ملف. قالت: "ماما، ده ليكي." قلت: "إيه ده؟" قالت: "الأوراق اللي تخص الشقة." قلت: "ليه؟

" قالت: "راجعيها وحطيها في مكان آمن." قلت: "هي ناقصة حاجة؟" قالت: "لأ." وبعدين قالت: "أنا بس عايزة أصلح الغلط اللي عملته." فتحت الملف. لقيت كل الأوراق مرتبة. العقد. الإيصالات. المستندات. وورقة مكتوب فيها بخط ابني إن الشقة ملكي وحدي، وإنه مش من حق أي حد يتصرف فيها من غير موافقتي.

بصيت لأمل. قلت: "إنتِ عملتي كل ده؟" قالت: "أنا وابنك." قلت: "ليه؟" قالت: "عشان من حقك تنامي وإنتِ مطمنة." ساعتها عيطت. مش من الحزن. من الإحساس بالأمان. لأن الأمان مش إن عندك شقة. الأمان إنك تعرف إن أقرب الناس ليك مش هيستغلوا خوفك أو ضعفك.

وفي نفس الفترة، أنا بدأت أهتم بنفسي أكتر. بقيت أنزل أتمشى. أزور صحابي. أروح أقعد مع أختي. وأوقات كنت أخرج مع جاراتي. ولما ابني يتصل ويسأل: "إنتِ فين؟" أقول له: "بره." يضحك ويقول: "بتخرجي من غير ما تقوليلي؟" أقول: "آه، أنا لسه عايشة يا ابني." فيضحك. وأنا كمان أضحك.

لأني فهمت إن حياتي مش بتقف عند باب بيت ابني. أنا ليّا حياة. وليّا وقت. وليّا راحة. وليّا ناس بحبهم. والأجمل إن ابني بدأ يشجعني. مرة قال لي: "ماما، روحي المصيف مع صاحبتك." قلت: "وأسيب البيت؟" قال: "البيت مش هيمشي." ضحكت. قال: "روحي وانبسطي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق