مرات ابنى لصافى هانى

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

" وأنا أضحك وأقول: "لأ، قولي… يمكن نعرف سر جديد." فتضحك. ومرت شهور. وفي يوم كان عيد ميلادي. أنا ما قلتش لحد إني مستنية حاجة. كنت قاعدة في البيت لوحدي. فجأة سمعت خبط على الباب. فتحت. لقيت ابني ومراته وبنتهم واقفين.

أمل كانت ماسكة كيس كبير. قالت: "كل سنة وإنتِ طيبة يا ماما." أنا اتفاجئت. قلت: "ماما؟" قالت: "أيوه." دموعي نزلت. دخلوا. البنت جريت حضنتني. وابني حضني. وقال: "حقك عليا يا أمي." قلت: "خلاص يا ابني. " قال: "لأ، مش خلاص." بص لي.

وقال: "أنا اتعلمت حاجة." قلت: "إيه؟" قال: "إن الأم مش خدامة لابنها." سكت. قال: "ومش من حق حد يدخل بيتها ويعتبر تعبها واجب." أمل قالت: "ومش من حق مرات الابن تعتبر نفسها ضيفة أربع سنين." ضحكنا. وبعدين أمل فتحت الكيس. طلعت تورتة صغيرة. وعليها اسمي.

أنا عمري ما كنت محتاجة تورتة. ولا هدية. ولا عزومة. أنا كنت محتاجة بس أحس إن اللي قدامي شايفني. شايف سني. شايف تعبي. وشايف السنين اللي قضيتها عشانهم. بعد ما قعدنا، أمل قامت تدخل المطبخ.

قلت: "رايحة فين؟" قالت: "أعمل الشاي." قلت: "سيبيه، أنا أعمله." قالت: "لا يا ماما." ضحكت وقالت: "إحنا جايين نفرحك، مش نتعبك." الجملة دي لوحدها كانت بالنسبة لي أغلى من أي هدية. عدت الشهور. وفي يوم ابني اتصل وقال: "ماما، عندي خبر.

" قلت: "خير؟" قال: "أنا رفضت العرض." قلت: "أي عرض؟ " قال: "الشغل اللي كان هيسفرني." فرحت. قلت: "ليه؟" قال: "عشان هقرب منك." قلت: "يا حبيبي، ما تعملش حياتك عشاني." قال: "مش عشانك بس." سكت. قال: "عشان بنتي تكبر وهي عارفة جدتها." ابتسمت. قلت: "ربنا يكرمك.

" وقبل ما يقفل، قال: "بس عندي طلب." قلت: "إيه؟" قال: "ممكن نعمل غدا عندك الجمعة؟ " ضحكت. قلت: "نعمل غدا؟" قال: "أيوه." قلت: "بس بشرط." قال: "إيه؟" قلت: "كل واحد يشيل طبقه." ضحك. وقال: "وعد." ويوم الجمعة، جُم كلهم. لكن المرة دي حصل شيء ما كنتش أتوقعه.

أمل دخلت المطبخ بدري. ولقيتني بحضر الأكل. قالت: "ماما، إنتِ بتعملي إيه؟" قلت: "بحضر الغدا." قالت: "إحنا اتفقنا إنك ترتاحي." قلت: "ده غدا بسيط." قالت: "بسيط بالنسبة لك ممكن يبقى مجهود." وخدت المعلقة من إيدي. وقالت: "إنتِ اقعدي." بصيت لها. وقلت: "اتعلمتي." ضحكت. قالت: "اتعلمت." خرجت قعدت في الصالة.

بعد شوية دخل ابني. قال: "ماما، أمل في المطبخ؟" قلت: "أيوه." قال: "لوحدها؟" قلت: "لأ، بنتك معاها." ضحك. وقال: "أهو البيت اتقلب." بصيت له وقلت: "مش البيت اللي اتقلب يا ابني." قال: "أمال إيه؟" قلت: "إحنا اللي اتغيرنا." سكت لحظة. وقال: "عندك حق." وأنا قاعدة، بصيت حواليا.

نفس البيت. نفس الحيطان. نفس السفرة. نفس الكراسي. بس إحساسي بالمكان اتغير. زمان كنت بشوفهم داخلين فأقوم أجري أجهز لهم. دلوقتي بشوفهم داخلين فأفرح. زمان كنت أخاف أقول تعبت. دلوقتي أقولها من غير خوف. زمان كنت فاكرة إن عشان أحافظ على ابني لازم أتحمل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق