مرات ابنى لصافى هانى

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أنا بس طلبت منهم يشوفوني. ولما شافوني فعلاً… اتغير كل شيء. ومن ساعتها، كل ما حد يدخل بيتي، أنا برحب بيه. أكرمه على قد استطاعتي. أفرح بوجوده. لكن عمري ما بقيت أخجل أقول: "أنا تعبانة." وعمري ما بقيت أسيب طبق في إيدي وأنا مش قادرة عشان أرضي حد.

لأن البيت اللي المفروض يكون مكان راحة… ما ينفعش يتحول على صاحبه لساحة تعب. والأم اللي قضت عمرها وهي بتدي… من حقها في يوم من الأيام تقعد. وتتفرج. وتضحك. وتسمع كلمة حلوة. وتلاقي اللي حواليها بيقولوا لها: "إنتِ ارتاحي… إحنا موجودين." وأنا الحمد لله… وصلت لليوم ده.

مش لأن الدنيا بقت كاملة. لكن لأننا كلنا اتعلمنا. أنا اتعلمت أتكلم. وابني اتعلم يسمع. ومرات ابني اتعلمت تقدر. والبنت الصغيرة اتعلمت إن البيت مش فندق، وإن مساعدة الكبير مش عيب. وأجمل حاجة… إن كل واحد فينا بقى يعرف إن المحبة الحقيقية مش بالكلام.

المحبة الحقيقية إنك تشوف تعب اللي قدامك قبل ما يطلب. وإنك لما تشوفه ساكت، ما تفترضش إنه مرتاح. يمكن يكون ساكت عشان بيحبك. ويمكن يكون ساكت عشان مش عايز يوجعك. ويمكن يكون ساكت لأنه طول عمره اتعود يستحمل.

لكن مهما كان السبب… ما تستناش لحد ما يقول: "أنا خلاص مش قادر." اسأل. ساعد. قدّر. لأن في حاجات لما تتكسر… مش دايماً بتتصلح بسهولة. وأنا كان ممكن أفضل ساكتة. وكان ممكن أفضل أطبخ وأغسل وألم وأقول: "ابني… مش عايزة أزعله.

" لكن يمكن لو كنت فضلت ساكتة… كنت خسرت ابني من غير ما أعمل مشكلة. لأني كنت هفضل جواه مجرد الشخص اللي بيعمل كل حاجة. لكن لما وقفت… عرف قيمتي. ولما قلت "كفاية"… فهموا إن ورا الكلمة دي أم تعبت سنين. وأخيراً… بقيت لما ابني يقول لي: "ماما، محتاجة حاجة؟

" أقول له: "آه." يسألني: "إيه؟" أقول: "اقعد معايا شوية." فيقعد. وساعتها ما بطلبش منه فلوس. ولا خدمة. ولا حاجة. بس أقعد جنبه. وأبص له. وأقول في نفسي: "أهو ابني رجع لي." وده كان أحلى شيء حصل لي بعد كل اللي فات.

لأن في النهاية… أنا ما كنتش عايزة حد يشيل طبقي. أنا كنت عايزة أحس إن اللي أكل معايا… شايفني. واللي دخل بيتي… مقدر تعبي. واللي بحبه… بيحبني من غير ما يطلب مني أدفع تمن حبه من صحتي وراحتي. ودي كانت الخاتمة اللي ما كنتش أتوقعها.

إن المشكلة اللي بدأت بطبق متساب على السفرة… انتهت بعيلة كاملة اتعلمت معنى الاحترام. وأنا؟أنا كمان اتعلمت أهم درس في عمري كله: ما ينفعش أحب الناس لدرجة أنسى نفسي. ومن يومها… كل ما أحط السفرة، أحط لنفسي طبق الأول. وأقعد. وأقول: "كفاية اللي فات." "دلوقتي دوري أنا أرتاح."

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق