مرات ابنى لصافى هانى

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

" قلت: "هقول. " قال: "ولو مش عايزة تعملي حاجة، ما تعمليش." قلت: "حاضر." حضنني. وقال: "إنتِ مش مطالبة تثبتي إنك أم كويسة بأنك تتعبي." الكلمة دي هزتني. لأن دي كانت الحقيقة اللي ما كنتش عارفاها طول عمري. كنت فاكرة إن الأم الكويسة هي اللي تستحمل.

اللي تسكت. اللي تخدم. اللي تدي. اللي ما تطلبش. اللي تقول "أنا كويسة" حتى وهي مش كويسة. لكن الحقيقة إن الأم الكويسة هي اللي تعرف تحب أولادها من غير ما تلغي نفسها. تعرف تديهم من غير ما تهد نفسها.

وتعرف تقول "لأ" لما الحاجة تكون فوق طاقتها. وأنا دلوقتي عندي أربعة وستين سنة. لسه بتعب. لسه ضهري بيوجعني. لسه في أيام بحس إني مش قادرة أعمل حاجة. بس الفرق إن محدش بقى مستني مني أخبي ده.

ولو تعبت، بقول. ولو مش قادرة، بقول. ولو عايزة أقعد، بقعد. والأهم… إن اللي حواليا بقى يسمع. وفي يوم كنت قاعدة لوحدي في الصالة، جرس الباب رن. فتحت. لقيت بنت ابني واقفة قدامي ومعاها وردة صغيرة. قالت: "دي ليكي يا تيتا." قلت: "ليه؟" قالت: "عشان بحبك." حضنتها.

وقالت: "وماما قالتلي إنك لازم ترتاحي." ضحكت. وقلت: "ماما قالتلك إيه كمان؟" قالت: "قالتلي إن الست الكبيرة مش لازم تعمل كل حاجة لوحدها." بصيت لها. وقلت: "ماما اتعلمت." قالت: "وأنا كمان هتعلم." دخلت. وحطت الوردة في كوباية مية.

وقعدت جنبي. وبعد شوية قالت: "تيتا؟ " قلت: "نعم؟" قالت: "هو إنتِ كنتي زعلانة من ماما زمان؟" سكت شوية. وقلت: "كنت زعلانة." قالت: "وبعدين؟" قلت: "سامحتها." قالت: "ليه؟" قلت: "عشان كلنا بنغلط." فكرت شوية وقالت: "بس لو حد غلط فيكي تاني؟" ابتسمت. وقلت: "ساعتها هقول له." قالت: "إيه؟

" قلت: "أنا بحبك… بس مش هسمح لك توجعني." سكتت. وبعدين ابتسمت وقالت: "دي حلوة." قلت: "احفظيها." قالت: "هحفظها." وبصيت لها، وحسيت إن الحكاية كلها ما كانتش عن مرات ابني أصلاً. كانت عني أنا. عن ست قضت عمرها كله وهي فاكرة إن قيمتها في قد إيه تدي.

وبعد سنين طويلة فهمت إن قيمتي مش في اللي بعمله للناس. قيمتي في إني إنسانة. ليّا مشاعر. وليّا طاقة محدودة. وليّا حق أعيش باحترام. ومن يومها، لو مرات ابني دخلت البيت وسألتني: "تحبي أعملك إيه؟" أقول لها: "اقعدي معايا." فتقول: "بس كده؟" أقول: "أيوه.

" لأن بعد كل اللي حصل، اكتشفت إن أكتر حاجة كنت محتاجاها ما كانتش حد يشيل الأطباق. كنت محتاجة حد يقعد جنبي. يسألني: "إنتِ عاملة إيه؟" "تعبانة؟" "محتاجة حاجة؟" "نفسك في إيه؟" كنت محتاجة أحس إني أم… مش خدامة. ست… مش آلة.

وإن وجودي في حياة ابني مش مرتبط بقد إيه أقدر أعمل له. وفي آخر كل زيارة، لما يقف ابني عند الباب ويقول: "ماما، خلي بالك من نفسك." بقيت أرد عليه: "وإنت كمان خلي بالك من نفسك." وبعدين أضيف: "وخلي بالك من مراتك وبنتك." فيضحك ويقول: "وأنتِ؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق