مرات ابنى لصافى هانى

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أنا ما بقيتش نفس الست اللي كانت أول ما تسمع جرس الباب تقوم تجري على المطبخ. زمان كنت أول ما أعرف إن ابني جاي، أقعد من الصبح أجهز وأطبخ وأرتب، وأقول لنفسي: "ابني جاي… لازم يلاقي كل حاجة زي ما بيحب.

" ولو مرات ابني قالت إنها بتحب أكلة معينة، كنت أعملها. ولو بنتها قالت إنها عايزة حاجة، كنت أنزل أجيبها. ولو ابني قال لي إنه هييجي الساعة اتنين، أفضل مستنياه من الساعة عشرة. كنت بحب وجودهم، وكنت بعتبر تعبي ده جزء من فرحتي بيهم.

بس المشكلة إني مع الوقت نسيت حاجة مهمة جداً… نسيت نفسي. كنت بحاول أخلي كل اللي حواليا مرتاحين، لحد ما بقيت أنا الوحيدة اللي مش مرتاحة. ولما وقفت في يوم وقلت "أنا تعبت"، حسيت في البداية إني عملت حاجة غلط.

حسيت إني قاسية. حسيت إني يمكن ظلمت مرات ابني. لكن بعد ما شفت اللي حصل، فهمت إن الحدود مش قسوة. وإن الإنسان ممكن يحب أهله جداً، وفي نفس الوقت يقول لهم: "لأ… الحاجة دي بتوجعني." مرات ابني اتغيرت معايا بشكل ما كنتش أتوقعه.

مش في يوم وليلة، لأ. في الأول كانت بتحاول. وبعدين تتراجع. وبعدين ترجع تحاول تاني. وأنا كنت متعمدة ما أرجعش أطلب منها حاجة. كنت عايزة التغيير ييجي منها هي. مش عايزاها تساعدني لأنها خايفة مني. ولا لأنها خايفة أزعل.

كنت عايزاها تساعدني لأنها أخيراً فهمت إن ده بيتها زي ما هو بيتي، وإن احترام الكبير مش معناه إنه يبقى خدام عند الناس. وفي يوم، جاتني لوحدها. من غير ابني. فتحت لها الباب. لقيتها واقفة قدامي ووشها متردد. قلت لها: "ادخلي يا أمل. " دخلت وقعدت. فضلت ساكتة شوية.

وبعدين قالت: "ماما… ممكن أقولك حاجة؟" قلت: "قولي." قالت: "أنا كنت غلطانة." ما رديتش. كملت: "أنا كنت فاكرة إن طول ما أنا مش بطلب منك حاجة يبقى أنا مش بتعبك." قلت: "بس إنتِ كنتي بتتعبيني." هزت راسها.

وقالت: "عارفة." وبعدين دموعها نزلت. قالت: "أنا كنت شايفة إنك بتعملي كل حاجة بحب." قلت: "كنت بعملها بحب فعلاً." قالت: "بس ما فهمتش إن الحب مش معناه إنك ما تتعبيش." الجملة دي لمستني. قلت لها: "أهو ده اللي كنت مستنياه منك.

" قالت: "إيه؟" قلت: "إنك تفهمي." سكتت. وبعدين قالت: "أنا كمان عايزة أعتذر لك عن حاجة تانية." قلت: "إيه؟" قالت: "عن موضوع الشقة." بصيت لها. قالت: "أنا كنت غلطانة إني دخلت أوضتك وفتشت في حاجتك." قلت: "أيوه، كنتي غلطانة." قالت: "بس أنا كنت خايفة.

" قلت: "الخوف مش مبرر إنك تعدي حدود حد." هزت راسها. وقالت: "اتعلمت." وقتها أنا قربت منها. وقلت: "وأنا كمان اتعلمت." قالت: "اتعلمتي إيه؟" قلت: "إني ما أستناش الناس تفهم تعبي من نفسها." بصت لي. قلت: "لازم أتكلم." قالت: "وأنا لازم أسمع." وسكتنا. وبعدين حضنتني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SF

Sahar Farag موثّق ✦ ناشر

كاتبه قصصية · مصر

كاتبه مصريه اعشق الكتابه ولى العديد من القصص والروايات الورقيه والإلكترونية.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
55مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بنت الخدامه فريده روايات

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

Sahar Farag 0.0 27 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

Sahar Farag 0.0 22 دقائق
99 مرة لمحمد نور روايات

99 مرة لمحمد نور

ما اتبرعت بدم عشان أنقذ حبيبي، مشيت ورا ممرضة لأني شفت اسمي مكتوب على كولمان طبي. شفتها وه…

Sahar Farag 0.0 13 دقائق